الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
524
موسوعة التاريخ الإسلامي
لك الأطباء ! فقال صلّى اللّه عليه وآله : ليس شيء من ذلك ، بل بعثني اللّه إليكم رسولا ، وأنزل كتابا ، فإن قبلتم ما جئت به فهو حظّكم في الدنيا والآخرة ، وإن تردّوه أصبر حتّى يحكم اللّه بيننا . قالوا : إذن فليس أحد أضيق بلدا منّا ، فاسأل ربّك أن يسيّر هذه الجبال ويجري لنا أنهارا كأنهار الشام والعراق ، وأن يبعث لنا من مضى وليكن فيهم قصيّ - فإنّه شيخ صدوق - لنسألهم عمّا تقول : أحق هو أم باطل ؟ فقال : ما بهذا بعثت . قالوا : فإن لم تفعل ذلك فاسأل ربّك أن يبعث ملكا يصدّقك ويجعل لنا جنات وكنوزا وقصورا من ذهب . فقال : ما بهذا بعثت ، وقد جئتكم بما بعثني اللّه به ، فإن قبلتم ، والّا فهو يحكم بيني وبينكم . قالوا : فاسقط علينا السماء كما زعمت أنّ ربّك إن شاء فعل ذلك - قال : ذاك إلى اللّه إن شاء فعل . وقال قائل منهم : لا نؤمن حتّى تأتي باللّه والملائكة قبيلا . فقام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وقام معه عبد اللّه بن أبي اميّة المخزومي ابن عمته عاتكة بنت عبد المطّلب فقال : يا محمّد ! عرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبله ، ثمّ سألوك لأنفسهم أمورا فلم تفعل ، ثمّ سألوك أن تعجّل ما تخوّفهم به فلم تفعل ، فو اللّه لا أومن بك أبدا حتّى تتّخذ سلّما إلى السماء ثمّ ترقى فيه وأنا انظر ويأتي معك نفر من الملائكة يشهدون لك وكتاب يشهد لك . وقال أبو جهل : إنّه أبى الّا سبّ الآلهة وشتم الآباء ، وأنا أعاهد اللّه لأحملنّ حجرا ، فإذا سجد ضربت به رأسه ! فانصرف رسول اللّه حزينا لمّا رأى من قومه ، فأنزل اللّه سبحانه